ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
386
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
فلم أر ضرغامين أصدق منكما * عراكا إذا الهيّابة النّكس كذّبا زبرا مشى يبغي هزبرا وأغلبا * من القوم يغشى باسل الوجه أغلبا أدلّ بشغب ثمّ هالته صولة * رآك لها أمضى جنانا وأشغبا فأحجم لمّا لم يجد فيك مطمعا * وأقدم لمّا لم يجد عنك مهربا فلم يثنه أن كرّ نحوك مقبلا * ولم ينجه أن حاد عنك منكّبا حملت عليه السّيف لا عزمك انثنى * ولا يدك ارتدّت ولا حدّه نبا ومما جاء لأبي الطيب المتنبي في قصيدته : أمعفّر اللّيث الهزبر بسوطه * لمن ادّخرت الصّارم المصقولا ورد إذا ورد البحيرة شاربا * ورد الفرات زئيره والنّيلا متخضّب بدم الفوارس لابس * في غيله من لبدتيه غيلا ما قوبلت عيناه إلّا ظنّتا * تحت الدّجى نار الفريق حلولا في وحدة الرّهبان إلّا أنّه * لا يعرف التّحريم والتّحليلا يطأ البرى مترفّقا من تيهه * فكأنّه آس يجسّ عليلا ويردّ غفرته إلى يافوخه * حتّى تصير لرأسه إكليلا قصرت مخافته الخطا فكأنّما * ركب الكميّ جواده مشكولا ألقى فريسته وزمجر دونها * وقربت قربا خاله تطفيلا فتشابه القربان في إقدامه * وتخالفا في بذلك المأكولا أسد يرى عضويه فيك كليهما * متنا أزلّ وساعدا مفتولا ما زال يجمع نفسه في زوره * حتّى حسبت العرض منه الطّولا وكأنّما غرّته عين فادّنى * لا يبصر الخطب الجليل جليلا أنف الكريم من الدّنيّة تارك * في عينه العدد الكثير قليلا والعار مضّاض وليس بخائف * من حتفه من خاف ممّا قيلا